الزمخشري
75
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
وعن البحر ما أغنى منه ، وعن اليتيم ما أضعف منه ، وعن الزمهرير ما أبرد منه ؟ فقال الحكيم : البهتان أثقل من السماوات ، والحق أوسع من الأرض ، وقلب الكافر أقسى من الحجر ، وقلب القانع أغنى من البحر ، وجشعة الحريص أحر من النار ، ونمائم الوشاة أضعف من اليتيم ، واليأس من القريب أبرد من الزمهرير . 122 - سئل الشعبي عن لحم الشيطان فقال : نحن نرضى منه بالكفاف ، فقيل له : ما تقول في الذباب ؟ فقال : إن اشتهيته فكله . 123 - قيل لهشام بن الحكم « 1 » : أترى اللّه ، في فضله وعدله وكرمه ، كلفنا ما لا نطيق ثم يعذبنا ؟ قال : قد واللّه فعل ، ولكن لا نستطيع أن نتكلم . 124 - ادعى رجل الفقه ، وبسط على باب داره البواري « 2 » ، وقعد للفتوى ، واحتف به الناس فجاء رجل فقال : يا فقيه ما تقول فيمن أدخل إصبعه في أنفه فخرج عليها دم ؟ فقال : يحتجم « 3 » ، فقال : أقعدت فقيها أم طبيبا ؟ فقال : لك طبيبا ولغيرك فقيها . 125 - ادعى رجل أنه من كندة ، فقيل له : من أيها أنت ؟ فلم يدر ما يقول فقال : يا سبحان اللّه ! أهذا موضع هذا السؤال عافاك اللّه ؟ . 126 - سمع الحجاج أن الناس يقولون إنه من بقية ثمود « 4 » ، فقال في خطبته : أتزعمون أني من بقية ثمود ، واللّه يقول : وَثَمُودَ فَما
--> ( 1 ) هشام بن الحكم : هو هشام بن الحكم الشيباني بالولاء ، ولد بالكوفة ونشأ بواسط وسكن بغداد . كان شيخ الإمامية في وقته . انقطع إلى يحيى بن خالد البرمكي ، ولما نكب البرامكة استتر . توفي بالكوفة نحو سنة 190 ه ويقال إنه عاش إلى خلافة المأمون . راجع البيان والتبيين 1 : 64 ولسان الميزان 6 : 194 . ( 2 ) البواري : جمع بارية وهي حصير تنسج من القصب . ( 3 ) الحجامة : المداواة والمعالجة بالمحجم وهو آلة كالكأس تفرغ من الهواء وتوضع على الجلد فتحدث فيه تهيجا وتجذب الدم أو المادة بقوة . ( 4 ) ثمود وعاد : من القبائل البائدة .